يستغل ترامب خطاب حالة الاتحاد لتصوير إنذاره لإيران على أنه محاولة من الأسواق لتسعير مخاطر الصراع.
الخطاب: تحذير موجز لكنه حاسم خصص الرئيس دونالد ترامب جزءًا…
الخطاب: تحذير موجز لكنه حاسم
خصص الرئيس دونالد ترامب جزءًا موجزًا ولكنه حاسم من خطابه عن حالة الاتحاد، الذي استمر قرابة ساعتين مساء الثلاثاء، للحديث عن تصاعد التوتر مع إيران. وأمام جلسة مشتركة للكونغرس، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى تفضيلها للدبلوماسية على العمل العسكري.
وأشار الرئيس إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية السابقة قد أضعفت القدرات الإيرانية، لكنه شدد على أن التهديد لم يزل. وظل مطلبه الأساسي ثابتًا: يجب على إيران الالتزام بعدم السعي أبدًا لامتلاك سلاح نووي. وألمح ترامب إلى أنه بدون هذه الكلمات، ستظل المفاوضات غير مكتملة.
الجدول الزمني الدبلوماسي يضيق
يأتي هذا الخطاب في منعطف حاسم. فمن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون في جنيف يوم الخميس لجولة أخرى من المحادثات النووية، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة. أطلع وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة "الثمانية" في الكونغرس - وهي مجموعة من كبار المشرعين من الحزبين تُستشار عادةً قبل أي عمليات عسكرية وشيكة - في اليوم نفسه، مما زاد من الشعور بالإلحاح.
وأشار محللون في بنك آي إن جي إلى أن مهلة العشرة إلى الخمسة عشر يومًا التي حددتها الإدارة لإيران تعني ضمناً نقطة حاسمة في أوائل مارس، مما يترك هامشاً ضيقاً للدبلوماسية قبل أن يتحول الوضع نحو عمل عسكري محتمل.
أسواق النفط تستوعب العلاوة الجيوسياسية
بدأت أسعار النفط الخام بالفعل في الاستجابة للتوترات المتصاعدة. فقد ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر قرب 71 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، حيث قدرت غولدمان ساكس أن حوالي 6 دولارات من علاوة المخاطر الجيوسياسية مُضمنة حاليًا في السعر. وبالمثل، يحمل خام غرب تكساس الوسيط علاوة تُقدر بـ 3 إلى 4 دولارات للبرميل نتيجةً للصراع.
| المؤشر المرجعي | المستوى الأخير | العلاوة الجيوسياسية (تقديرية) | ... |-----------|-------------|----------------------------|
خام برنت | حوالي 71 دولارًا للبرميل | حوالي 6 دولارات للبرميل |
خام غرب تكساس الوسيط | حوالي 67 دولارًا للبرميل | حوالي 3-4 دولارات للبرميل |
انخفضت بعض هذه العلاوة السعرية بعد أن أشارت التقارير إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة ستكون محدودة النطاق - تستهدف المنشآت العسكرية بدلًا من البنية التحتية النفطية - مما يقلل من المخاطر المتوقعة لنزاع طويل الأمد.
ما تراقبه الأسواق لاحقًا
تمثل محادثات جنيف يوم الخميس المحفز الأكثر إلحاحًا. قد يؤدي وجود مسار دبلوماسي موثوق إلى تقليص العلاوة الجيوسياسية بسرعة، حيث يتوقع المحللون انخفاضًا محتملًا يتراوح بين 5 و10 دولارات في سعر خام غرب تكساس الوسيط إذا ما تم التوصل إلى حل.
في المقابل، قد يؤدي انهيار المفاوضات، أو أي إشارة إلى انقضاء مهلة أوائل مارس دون اتفاق، إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ، ما قد يؤثر على أسواق الأسهم والسندات الحكومية وعملات الأسواق الناشئة المرتبطة بواردات الطاقة.
الخلاصة الرئيسية: بلور خطاب حالة الاتحاد خلفية جيوسياسية متوترة أصلاً في إطار زمني محدد. وتواجه الأسواق الآن خيارين في أوائل مارس: إما التوصل إلى اتفاق أو التصعيد.
الخلفية السياسية الداخلية
لا تزال رغبة الرأي العام في التدخل العسكري محدودة. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس في يناير أن 69% من الأمريكيين يوافقون على عدم استخدام الجيش إلا في مواجهة تهديد مباشر ووشيك. واتهم منتقدو الكونغرس، بمن فيهم السيناتور تيم كين، الإدارة بالانزلاق نحو الصراع بعد التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي كان قد قيّد البرنامج النووي الإيراني.
وردت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة، متهمة الرئيس بنشر معلومات مضللة حول البرنامج النووي الإيراني. وفي الوقت نفسه، أعلنت الإدارة عن عقوبات جديدة تستهدف أكثر من 30 كياناً مرتبطاً بمبيعات النفط الإيرانية وإنتاج الصواريخ الباليستية - وهو جزء من استراتيجيتها المستمرة للضغط الأقصى.