أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق احتياطي قياسي بلغ 400 مليون برميل مع تفاقم أزمة هرمز
تدخل تاريخي وافقت وكالة الطاقة الدولية، يوم الأربعاء، على…
تدخل تاريخي
وافقت وكالة الطاقة الدولية، يوم الأربعاء، على أكبر عملية سحب منسقة لمخزونات النفط الاحتياطية في تاريخها، حيث خصصت 400 مليون برميل للأسواق العالمية، في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الذي يُعيق أحد أهم طرق عبور النفط في العالم.
يُعدّ حجم هذه الكمية غير مسبوق، إذ يزيد عن ضعف الرقم القياسي السابق الذي سجلته الوكالة في عام 2022، والبالغ 182 مليون برميل، عندما تحركت الدول الأعضاء لتحقيق استقرار الأسواق عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وتمثل هذه الكمية البالغة 400 مليون برميل ما يقارب 25-30% من مخزونات الطوارئ العامة للوكالة، والبالغة 1.2 مليار برميل، والموزعة على 32 دولة عضو.
وقد أوضح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، القرار بعبارات واضحة، مشيرًا إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يُخلّف آثارًا بالغة على أمن الطاقة العالمي، والقدرة على تحمل التكاليف، والاستقرار الاقتصادي، لا سيما بالنسبة للمنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل.
رد فعل السوق: صمود يفوق الارتياح
على الرغم من ضخامة الإعلان، لم تتأثر أسعار النفط بشكل ملحوظ. تم تداول خام برنت عند حوالي 90.77 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنحو 3.4% خلال الجلسة، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8% تقريبًا ليحوم قرب 86 دولارًا. انخفض كلا المؤشرين القياسيين في البداية بعد الإعلان، لكنهما تعافيا في غضون دقائق.
يؤكد رد الفعل الهادئ تركيز السوق الشديد على وضع الإمدادات الفعلية في الخليج العربي، بدلًا من وعود التخفيف من المخزونات الحكومية مستقبلًا.
| المؤشر القياسي | السعر | التغير اليومي |
|-----------|-------|--------------|
| خام برنت | 90.77 دولارًا للبرميل تقريبًا | +3.4% |
| خام غرب تكساس الوسيط | 86.01 دولارًا للبرميل تقريبًا | +2.8% |
مضيق هرمز
يقع مضيق هرمز في قلب الأزمة، وهو الممر المائي الضيق الذي يمر عبره عادةً ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية، أي حوالي 20 مليون برميل. وقد أغلقت قوات الحرس الثوري الإيراني المضيق فعلياً، وظهرت تقارير يوم الثلاثاء تفيد بأن الحرس الثوري يعتزم زرع ألغام بحرية لتعطيل الملاحة بشكل أكبر.
رداً على ذلك، أكدت القيادة المركزية الأمريكية تدمير عدة سفن حربية إيرانية، من بينها 16 كاسحة ألغام كانت تعمل بالقرب من المضيق. ومع ذلك، لا تزال حركة الملاحة التجارية عبر هذا الممر الحيوي متوقفة، ويقدر محللون في شركة وود ماكنزي أن حوالي 15 مليون برميل قد سُحبت بالفعل من السوق العالمية.
ومما زاد الوضع تعقيداً، زعم منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من حساب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زوراً أن البحرية الأمريكية رافقت ناقلة نفط عبر المضيق، وهو تصريح سرعان ما تراجع عنه البيت الأبيض.
إلى متى يمكن للاحتياطيات أن تصمد؟
السؤال المحوري بالنسبة للأسواق هو مدة الإغلاق. ظاهريًا، تكفي 400 مليون برميل لتغطية ما يقارب 20 إلى 40 يومًا من إغلاق مضيق هرمز بالكامل. إذا امتد النزاع العسكري لأسابيع أو شهور، فقد يتضاءل مخزون وكالة الطاقة الدولية المتبقي بسرعة.
تبلغ سعة الاحتياطي الإجمالية للوكالة في الدول الأعضاء حوالي 1.8 مليار برميل، منها 1.2 مليار برميل في الاحتياطيات العامة و600 مليون برميل في المخزونات التجارية الإلزامية. تحتفظ الولايات المتحدة وحدها باحتياطي بترولي استراتيجي بسعة مصرح بها تبلغ 714 مليون برميل، بينما تمتلك اليابان حوالي 324 مليون برميل، ويُقدر مخزون الصين بحوالي 400 مليون برميل.
حذر المحللون من أن هذا الإفراج، على الرغم من أهميته، لا يُغطي سوى الفجوة قصيرة الأجل. وأشار أحد محللي سوق الطاقة إلى أن المتغير الحاسم يبقى مدة الحرب، وأنه إذا لم يتم خفض التصعيد سريعًا، فقد يرتفع سعر النفط مجددًا إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
التزامات الدول
تحركت عدة دول بسرعة عقب إعلان وكالة الطاقة الدولية. أكدت كل من ألمانيا والنمسا بدء الإفراج عن أجزاء من احتياطياتهما، حيث أشارت وزارة الاقتصاد الألمانية إلى إمكانية بدء عمليات التسليم في غضون أيام. وذهبت اليابان إلى أبعد من ذلك، إذ أعلنت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي الإفراج عن مخزونات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يومًا، بالإضافة إلى مخزونات حكومية تكفي لمدة 30 يومًا، على أن يبدأ ذلك يوم الاثنين.
لم تفرض وكالة الطاقة الدولية جدولًا زمنيًا موحدًا، بل سمحت لكل دولة من الدول الأعضاء الـ 32 بتحديد وتيرة السحب وفقًا لظروفها الخاصة.
ما يجب مراقبته
يعتمد المسار من الآن فصاعدًا على عدد من المتغيرات الرئيسية: نجاح العمليات العسكرية في إعادة فتح المضيق، وسرعة وكمية وصول الاحتياطيات إلى المصافي، واستعداد المنتجين من خارج وكالة الطاقة الدولية لزيادة الإنتاج. في الوقت الحالي، حكم السوق واضح - الاحتياطيات توفر جسراً، وليست حلاً، ولن تختفي علاوة المخاطرة على النفط حتى تعود ناقلات النفط إلى المرور عبر مضيق هرمز مرة أخرى.