newsMarkets Team5 مارس 2026

فقدت السندات الألمانية بريقها كملاذ آمن مع سيطرة مخاوف التضخم على أسواق السندات.

السندات الألمانية تحت الضغط تتراجع قيمة السندات الحكومية…

german-bundsbondssafe-haveninflationecbeuropefixed-income

السندات الألمانية تحت الضغط

تتراجع قيمة السندات الحكومية الألمانية، التي لطالما اعتُبرت الملاذ الآمن الأول في منطقة اليورو، مع تصاعد المخاوف من التضخم. فقد ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 2.79%، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف فبراير، بينما قفز عائد السندات لأجل سنتين بمقدار 7.2 نقطة أساسية ليصل إلى 2.08%، وهي مستويات لم تُسجل منذ يوليو.

ويمثل هذا التحرك أكبر انخفاض يومي في قيمة السندات السيادية الألمانية منذ ديسمبر، حيث يعيد المستثمرون تقييم توقعات السياسة النقدية الأوروبية في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم الاستقرار الجيوسياسي.

التضخم يتغلب على الإقبال على الملاذات الآمنة

عادةً ما تدفع المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة المستثمرين إلى الإقبال على السندات الحكومية، مما يؤدي إلى انخفاض العوائد. لكن هذه المرة، انقلبت المعادلة رأسًا على عقب.

أدت أسعار الطاقة المرتفعة - حيث قفز خام برنت بنحو 8.4% ليصل إلى 78.52 دولارًا للبرميل، بينما سجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي أكبر مكاسبها اليومية في أربع سنوات بنسبة 41% - إلى تجدد المخاوف من أن الضغوط التضخمية في جميع أنحاء القارة قد تكون أكثر استمرارًا من المتوقع.

ارتفعت توقعات التضخم طويلة الأجل في منطقة اليورو (لخمس سنوات، وخمس سنوات مستقبلية) إلى 2.12% من 2.08%، مما يعكس سوقًا تُسعّر السندات من منظور التضخم بدلًا من منظور تجنب المخاطر.

الخلاصة الرئيسية: عندما تُهيمن صدمات الطاقة على المشهد، تفقد السندات جاذبيتها كملاذ آمن وتتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر.

تبددت رهانات خفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي

يُحدث هذا التحول في تسعير السندات آثارًا عميقة على توقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي. فقد خفضت أسواق المال احتمالية خفض سعر الفائدة بنهاية العام إلى نحو 8%، بانخفاض حاد من 40% في الجلسة السابقة.

أضافت بيانات التضخم لمنطقة اليورو لشهر فبراير مزيدًا من التوتر، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 1.9% على أساس سنوي، والتضخم الأساسي 2.4%، وكلاهما أعلى من توقعات المحللين. تشير هذه القراءات إلى أن طريق البنك المركزي الأوروبي للعودة إلى هدفه البالغ 2% ليس سهلاً على الإطلاق.

رياح معاكسة هيكلية تُفاقم المشكلة

إلى جانب مخاوف التضخم الدوري، تواجه السندات الألمانية (Bunds) تحديًا هيكليًا طويل الأجل. فالتحول المالي التاريخي لألمانيا - الذي يخصص نحو 850 مليار يورو إضافية للإنفاق حتى عام 2029 على الدفاع والبنية التحتية - يُحوّل سوق السندات الألمانية من سوق تتسم بالندرة إلى سوق تتسم بالوفرة.

وقد دفعت الزيادة الكبيرة في الإصدارات المخطط لها بعض المحللين إلى التوصية بتقليل استثماراتهم في السندات الألمانية لصالح بدائل أخرى مثل السندات الحكومية الهولندية، التي توفر وضعًا أكثر أمانًا دون فائض في العرض.

نصح بنك باركليز عملاءه مؤخرًا ببيع سندات الخزانة الألمانية لأجل 10 سنوات بعد أن سجلت عوائدها أقوى بداية لها في عام 2020، حيث انخفضت بمقدار 17 نقطة أساس حتى أواخر فبراير قبل أن تنعكس.

لمحة سريعة عن السوق

| الأصل | الحركة | المستوى |

|---|---|---|

| عائد سندات الخزانة الألمانية لأجل 10 سنوات | +5.4 نقطة أساس | 2.79% |

| عائد سندات شاتز لأجل سنتين | +7.2 نقطة أساس | 2.08% |

| خام برنت | +8.4% | 78.52 دولارًا/برميل |

| الغاز الطبيعي الأوروبي | +41% | أعلى مستوى له في عدة أشهر |

| مقايضة التضخم لأجل 5 سنوات | +4.1 نقطة أساس | 2.12% |

ما يجب مراقبته

يتوقف مسار السندات الألمانية حاليًا على متغيرين رئيسيين: مدة وشدة صدمة أسعار الطاقة، وما إذا كانت البيانات الاقتصادية القادمة لمنطقة اليورو ستعزز أو تُضعف انتعاش التضخم. من المرجح أن يؤدي الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة إلى إبقاء البنك المركزي الأوروبي على سياسة عدم التدخل لفترة أطول، مما يُطيل أمد عمليات بيع الديون السيادية الأوروبية.

بالنسبة للمستثمرين الذين اعتادوا على اعتبار السندات الحكومية الألمانية الملاذ الآمن في أوقات الأزمات، فإن الرسالة واضحة: في أزمة مدفوعة بالتضخم، حتى أكثر الملاذات أمانًا قد تنهار.

المصدر: Reuters
فقدت السندات الألمانية بريقها كملاذ آمن مع سيطرة مخاوف التضخم...